محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
47
الآداب الشرعية والمنح المرعية
العرب عن العقل فقال : الإصابة بالظنون ومعرفة ما لم يكن بما كان ، وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : للّه در ابن عباس إنه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق . قال الشاعر : وأبغي صواب الظنّ أعلم أنه * إذا طاش ظنّ المرء طاشت معاذره وقال ابن عباس الجبن والبخل والحرص غرائز سوء يجمعها كلها سوء الظن باللّه عز وجل وقال الشاعر : وإني بها في كلّ حال لواثق * ولكن سوء الظنّ من شدة الحبّ وقال المتنبي : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهّم وقال أبو حازم : العقل التجارب ، والحزم سوء الظن ، وقال الحسن البصري : لو كان الرجل يصيب ولا يخطئ ويحمد في كل ما يأتي داخله العجب . وقال عبد اللّه بن مسعود : أفرس الناس كلهم فيما علمت ثلاثة : العزيز في قوله لا مرأته حين تفرس في يوسف : أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً [ سورة يوسف : الآية 21 ] وصاحبة موسى عليه السّلام حين قالت : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [ سورة القصص : الآية 26 ] . وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه حين تفرس في عمر رضي اللّه عنه عنه واستخلفه . نظر إياس بن معاوية يوما وهو بواسط في الرحبة إلى آجره فقال : تحت هذه الآجرة دابة ، فنزعوا الآجرة فإذا تحتها حية منطوية ، فسئل عن ذلك فقال إني رأيت ما بين الآجرتين نديا من بين الرحبة فعلمت أن تحتها شيئا يتنفس ، ونظر إياس بن معاوية يوما إلى صدع في أرض فقال : في هذا الصدع دابة ، فنظر فإذا فيه دابة ، فقال : الأرض لا تنصدع إلا عن دابة أو نبات ، قال معن بن زائدة ما رأيت قفا رجل قط إلا عرفت عقله . وقال وهب بن منبه : خصلتان إذا كانتا في الغلام رجيت نجابته الرهبة والحياء ، ومر إياس بن معاوية ذات ليلة بماء فقال أسمع صوت كلب غريب ، قيل له كيف عرفت ذلك ؟ قال لخضوع صوته وشدة صياح غيره من الكلاب ، قالوا : فإذا كلب غريب موبوط والكلاب تنبحه .
--> - حبان ( 6889 ، 6895 ) وأحمد ( 2 / 401 ) وغيرهم .